أحمد بن محمد الحضراوي
218
نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه
ويعبق عرف كمائم الأدب من رياض غرائبه ، لا عيب فيه إلا أنه كان فريد العصر ، وقدوة علماء ذلك العصر ، عرف الحق فسلك نهجه ، وأرغم أنف الباطل ومجّه ، يتألق مجده الأثيل ، من جبهة منظره الجميل ، وهو ، لعمري ، الأديب الفذ ، والفاضل الذي بهر العقول بما طاب من كلامه ولذ . توفي - رحمه الله - سنة نيف وأربعين ومئتين وألف . فمن بديع نظامه قوله مجيبا عن لسان صديق له على بعض خلّانه هذه الأبيات : فقد نزلت صحائف من سماء * إلى أرض لظمآن كماء / فأشرب عذبها كأسا فكأسا * وأطفأ حرّ صدري من ظماء ومن لثلاثة يرتاد جمعا * لمستسق وماء واحتماء وقبلا من هجير الهجر كانت * دموع العين تجري بالدماء فمذ وصلت خطوطكم الكريمة * تقرّ كريمتاي بتا الحماء بدت طرف الوصال عقيب عفو * وأسرعت المنايا في نماء أبالعربيّ جاء خطاب سلمى * وليس إليه لنا من انتماء